ابن عجيبة
610
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )
قلت : ( نكتل ) : أصله : نكتيل ، بوزن نفتعل ، من الكيل ، قلبت الياء ألفا ؛ لتحرك ما قبلها ، ثم حذفت للساكنين . و ( حفظا ) : تمييز ، ومن قرأ بالألف فحال ، كقوله : للّه دره فارسا . أو تمييز ، وهو أرجح . و ( ما نبغي ) : استفهامية ، أو نافية . و ( نمير أهلنا ) : عطف على محذوف ، أي : ردت فنستظهر بها ونمير . . . إلخ . قال في القاموس : مار يمير ؛ بالكسر : جلب الطعام . ه . و ( إلا أن يحاط ) : استثناء مفرغ من أعم الأحوال ، أي : لتأتنني به على كل حال إلا حال الإحاطة بكم . يقول الحق جل جلاله : فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ أي : حكم بمنعه بعد هذا ، إن لم نذهب بأخينا بنيامين ، فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ أي : نرفع المانع من الكيل ، ونكتل ما نحتاج إليه . وقرأ الأخوان بالياء : يكتل لنفسه ، فنضم اكتياله إلى اكتيالنا ، وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ من أن يناله مكروه . قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ أي : ما آمنكم عليه إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ ، وقد قلتم في يوسف : وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ، فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً « 1 » ؛ فأثق به ، وأفوض أمرى إليه ، وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، فأرجو أن يرحمني بحفظه ، ولا يجمع علىّ مصيبتين . وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ : أوعيتهم ، وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي أي : ما نطلب ، فهل من مزيد على هذه الكرامة ، أكرمنا وأحسن مثوانا ، وباع منا ، ورد علينا متاعنا ، ولا نطلب وراء ذلك إحسانا . أو : ما نتعدى في القول ، ولا نزيد على ما حكينا لك من إحسانه . أو : ما نبغي على أخينا ، ولا نكذب على الملك . هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا ، هو توضيح وبيان لقولهم : ما نَبْغِي ، أي : ردت إلينا فنتقوى بها . وَنَمِيرُ أَهْلَنا
--> ( 1 ) قراءة حمزة والكسائي وحفص : « حافظا » بالألف ، وقرأ الآخرون : حفظا ؛ بغير الألف ، على المصدر ، انظر الإتحاف ( 2 / 150 ) .